مناع القطان

313

مباحث في علوم القرآن

أصوله وأسسه إلا إذا فهم القرآن بلغته ، فأخذت موجة الفتح الإسلامي تمتد إلى الألسنة الأخرى الأعجمية ، فتعربها بالإسلام ، وصار لزاما على كل من يدخل في حوزة هذا الدين الجديد أن يستجيب له في لغة كتابه باطنا وظاهرا ، حتى يستطيع القيام بواجباته ، ولم يكن هناك حاجة إلى ترجمة القرآن له ما دام القرآن قد ترجم لسانه وعربه إيمانا وتسليما . معنى الترجمة والترجمة تطلق على معنيين : - أولهما : الترجمة الحرفية : - وهي نقل ألفاظ من لغة إلى نظائرها من اللغة الأخرى بحيث يكون النظم موافقا للنظم ، والتريب موافقا للترتيب . ثانيهما : الترجمة التفسيرية أو المعنوية : - وهي بيان معنى الكلام بلغة أخرى من غير تقييد بترتيب كلمات الأصل أو مراعاة لنظمه . والذين على بصر باللغات يعرفون أن الترجمة الحرفية بالمعنى المذكور لا يمكن حصولها مع المحافظة على سياق الأصل والإحاطة بجميع معناه . فإن خواص كل لغة تختلف عن الأخرى في ترتيب أجزاء الجملة . فالجملة الفعلية في اللغة العربية تبدأ بالفعل فالفاعل في الاستفهام وغيره ، والمضاف مقدم على المضاف إليه ، والموصوف مقدم على الصفة ، إلا إذا أريد الإضافة على وجه التشبيه مثلا كلجين الماء ، أو كان الكلام من إضافة الصفة ، إلى معمولها كعظيم الأمل ، وليس الشأن كذلك في سائر اللغات . والتعبير العربي يحمل في طياته من أسرار اللغة ما لا يمكن أن يحل محله تعبير آخر بلغة أخرى ، فإن الألفاظ في الترجمة لا تكون متساوية المعنى من كل وجه فضلا عن التراكيب . والقرآن الكريم في قمة العربية فصاحة وبلاغة ، وله من خواص التراكيب